الشيخ محمد السبزواري النجفي
297
الجديد في تفسير القرآن المجيد
60 - وَما أُوتِيتُمْ . . . أَ فَلا تَعْقِلُونَ ؟ . . . فإن هذا الاستبدال للذي هو أدنى لفنائه بالذي هو خير لبقائه ، وإيثاره عليه أمر غير عقلائي . 61 - أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً . . . أي الجنة في الآخرة وعدا لا يتصوّر فيه خلاف ، إشارة إلى قوله تعالى : وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى فَهُوَ لاقِيهِ أي أن الموعود له يجد الموعود بلا شبهة ولا خلاف ، فإن الخلف في وعده تعالى محال ، ولذا عطفه على سابقه بالفاء المعطية للسببيّة حيث إن لقاء الموعود مسبّب عن الوعد الذي هو في معنى الضّمان فيما نحن فيه ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ إمّا للحساب أو للعذاب ويستفاد من هذا الذيل أن الموعود له بالوعد الحسن جزاء لأعماله الحسنة لا يحضر يوم القيامة للحساب تشريفا وتكريما لشأنه ، فإن الإحضار في ذلك الموقف ولو لم يحاسب ، لا يناسب لمقامه السامي الذي أعطاه اللّه تعالى إيّاه وأنعم عليه به . نعم ، إن الحضور للشفاعة لا بأس به فإنه من أعظم منن اللّه على عباده الذين هم أهل للشفاعة . [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 62 إلى 69 ] وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 62 ) قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ ( 63 ) وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ ( 64 ) وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ ما ذا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ( 65 ) فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ ( 66 ) فَأَمَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَعَسى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ( 67 ) وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 68 ) وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ ( 69 )